مذكرات مجهول

مذكرات مجهول


مذكرات مجهول
مذكرات مجهول


في زمن قريب كنت أحمل في داخلي رغبات لا تنتهي، وأركض خلف أيام أكبر من قدرتي وأحلام أوسع من واقعي، أظن أن الامتلاء يكون بكثرة ما أطلب وأن الطمأنينة تسكن في نهاية الطريق لا في بدايته، حتى أثقلني السعي وتعبت من ملاحقة كل شيء في وقت واحد، اليوم أقف بهدوء لم أعهده من قبل، أنظر إلى نفسي كما هي لا كما أردتها أن تكون، وأفهم أن الإرهاق لم يكن من الحياة وحدها بل من توقعاتي التي لا ترحم، لم أعد أريد الكثير، ولا أبحث عن الكمال، يكفيني أن يمر يومي دون صخب في رأسي، وأن يهدأ قلبي من ذلك القلق الذي لا سبب واضح له، صرت أكتفي بالقليل الذي يمنحني سلامًا حقيقيًا، وأتعلم أن أترك ما لا أستطيع حمله دون ندم، لا أريد أكثر من خطوات ثابتة ولو كانت بطيئة، ولا أطلب إلا طمأنينة صادقة لا تزول مع أول تعب، فقد أدركت أخيرًا أن الراحة ليست في الوصول إلى كل شيء، بل في الاكتفاء بما يجعلني بخير


مذكرات مجهول
مذكرات مجهول


 بعد رحلة طويلة في دروب الحياة تدرك أنك لم تعد مشغولًا بفكرة أن تكون الافضل كما كنت من قبل، بل ان  نظرتك تغيرت وصرت تميل الى البساطة والهدوء اكثر من اي وقت مضى، فلم يعد التنافس يُغريك ولا المقارنات تسرق راحة بالك، وكل ما تطمح اليه هو ان تعيش ايامك بسكينة وصفاء دون ضجيج او توتر، أن تجلس مطمئن القلب لا تثقلك التفاصيل الصغيرة ولا تستفزك التقلبات العابرة، وأن تحافظ على توازنك الداخلي مهما تغيرت الظروف من حولك، فتأخذ الامور كما هي دون إفراط في التعلق او المبالغة في الرفض، مكتفيًا برضا هادئ يهبك شعورًا عميقًا بالراحة وكأنك وصلت اخيرًا الى ما يناسب روحك


مذكرات مجهول
مذكرات مجهول


غالبا ما يتأخر الإنسان في ملاحظة أن ما كان يطمح إليه لم يعد يشبهه كما كان من قبل، فيمضي زمنًا طويلًا وهو يسعى خلف صور قديمة رسمها لنفسه في مرحلة ما من حياته، حتى جائه شعور بشيء من الغربة والانفصال عنها، وكأنها تخص شخصًا آخر لا يعرفه، فتتبدل اهتماماته بهدوء دون اي انتباه، بينما يستمر في السير في نفس المسار ذاته بدافع العادة أو الإصرار، وحين يتوقف لحظة ليتأمل ما حوله يكتشف أن الإنجاز الذي حققه لا ينسجم مع ما صار يريده الآن، وأن الفجوة بين داخله وواقعه قد اتسعت أكثر مما توقع، فلا تكون المشكلة في الوصول بحد ذاته، بل في التغير الذي طرأ عليه دون أن يعيد النظر في وجهته، وهنا تبدأ الحيرة، أكان عليه أن يعيد رسم الطريق من جديد، أم يتصالح مع ما وصل إليه رغم هذا التباعد


مذكرات مجهول
مذكرات مجهول


لوتمكن الإنسان أن يمحو ذكرى واحدة، لخفّت روحه وعاد قلبه ليبتسم، كم من أيامٍ مرت ثقيلة، تحمل صورًا وأصواتًا لايحتمل صداها، لو كان بالإمكان اقتلاع ألم واحد من العقل، لربما صار الليل هادئًا والنهار أخفّ، نحمل في داخلنا خزانة من الذكريات، بعضها ناعم كنسيم الهواء، وبعضها صلب كالصخر، الحياة لا تمنحنا خيارالازالة و المحو، ولا تقبل اغلاق أبواب الذكريات مهما حاولنا، نتعلم العيش مع الألم، ونحمل الضحكات الخاطئة التي تطرق بابنا بلا استئذان، أحيانًا يخفف الزمن حدّة الجروح، وأحيانًا تطرق الذكريات غير المرغوبة بلا رحمة، حتى اللحظات المؤلمة صنعتنا وشكّلت طريقنا نحو ما نحن عليه اليوم. قد لا نغرس خنجرًا لنقطع الألم، لكننا نتعلم التعايش معه والنظر إلى الأمام. الحياة تمنحنا فرصة للنمو والابتسامة رغم كل شيء، ولو صعبًا وملئًا بالتحديات


مذكرات مجهول
مذكرات مجهول

تصور لو أن العالم خفف صوته قليلًا، وأن المدن أغلقت أفواهها و الشوارع هدأت ساعة واحدة، وأن ضجيج المحركات والجدالات والتنافس صمتت فجأة، لشعرت الأرض بثقلٍ أقل فوق صدرها، وكانت ستتنفس تنفسًا بطيئًا كما يتنفس مريض خرج للتو من غرفة مكتظة، وسنسمع عندها حفيف الأشجار الذي ضاع بين أصوات متلاحقة، وسنرى الغبار يستقر بعدما كان معلقًا في ارتباك دائم، وستلتقط السماء صفاءً أزرق بلا سحابة دخان، وسترفع الطيور رؤوسها في أمان من غير فزع، وعندها قد نكتشف أن التعب ليس في التراب بل فينا، وقد ندرك أننا كنا نرهق الأماكن إرهاقًا مستمرًا كما نرهق أنفسنا، فالصمت ليس فراغًا بل فرصة لترميم ما تصدع، ولو منحنا الأرض هدنة قصيرة كل يوم ربما استعادت عافيتها شيئًا فشيئًا كما يستعيد الجسد قوة بعد ضعف، فهل نجرؤ أن نمنحها صمتًا صادقًا كي نسمع نبضها من جديد؟ 


El3geed

متطلع , متفائل , أحب الحياة, أهوى الشعر والقراءة , أحب التهكم وأجمع المتناقضات وأحترف الIT ,

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال