نبض طيف

نبض طيف

نبض طيف
نبض طيف

النبضة الاولى

في رأسي كونٌ لا ينام

تدور فيه الأفكار ككواكب ضائعة 

تبحث عن مدارٍ لم يعد موجودًا

النجوم هناك ليست ضوءًا

بل جراحًا معلّقة في العتمة 

كلما أغمضتُ عيني انفجرت أحمل صداعًا

لو سقط على الجبال لانحنت

ولو دخل البحر لغاض ماؤه خجلًا

في جمجمتي مجرّات تتصادم

وفي صدري فراغٌ أوسع من السماء

يبتلع الدعاء قبل أن يصل 

أحاول الهروب إلى النوم فيطاردني الكون إلى وسادتي

ويوقظني بانفجارات الصمت

رأسي سماءٌ بلا رحمة

وقلبي أرضٌ بلا ظل

وأنا بينهما أتهشّم ببطء

يا لهذا الألم…

كأنه من مادةٍ لا تفنى ولا تعرف الشفاء 

لو كان للوجع صوت

لسمعته المجرّات الأخرى وترحّمت عليّ

لكنّه يسكنني بصمتٍ ثقيل

كقبرٍ مفتوح في داخلي


النبضة الثانية

الهروب من الحيّز العاشر… إلى أين؟

أدخل هذه المرّة بخفّةٍ غريبة

كأنني تركتُ خلفي ما كان يثقلني

أو كأنني تعبتُ من حمله فتركته

دون أن يتركني

أهدأ نعم لكن ليس سلامًا

إنه الهدوء الذي يأتي

بعد أن تستنزفك كلّ المعارك

ولا يبقى فيك ما يكفي للضجيج

لا شيء يتبدّل حولي الجدران هي ذاتها

والأيام تمضي بنفس البرود

لكنني أنا…

أصبح نسخة أكثر صمتًا أكثر احتمالًا

وأقلّ انتظارًا لأي نجاة

هذا الحيّز

لم يعلّمني الصبر كما كنت أظن

بل علّمني كيف أبتلع الوجع

دون أن يظهر له أثر كيف أبتسم…

وقلبي يختبئ خلف تعبه

الهروب منه؟

لم يعد يبدو خلاصًا بل استراحةٌ قصيرة

ألتقط فيها أنفاسي قبل أن أعود

لنفس الثقل بنفس القلب


النبضة الثالثة

سماء مثقلة بالأسئلة

تمطرُ رمادًا لا يشبهُ المطر

والريح تجرُّ خلفها حكاياتٍ مبتورة

كأجنحة طيورٍ حاولتِ النجاة ولم تصل

ومن بينِ الشقوقِ يولدُ وجهٌ آخر

ملامحُه من تعبِ القرون

وعيناهُ مرايا لخوف جماعيّ

تعلَّم كيف يبتسم

يقول بصوتٍ ناعمٍ كالمخدِّر

“أنا الخلاص”

فنقتربُ منه كالعطشى

ونشربُ الوهمَ حتى الثمالة

ولا ننتبهُ أن الماءَ كان نارًا

تتسللُ ببطءٍ إلى أرواحنا

خطواتُه تُنبتُ معابد

وكلماتهُ تتحولُ إلى قوانين

والناسُ يسجدون للطمأنينة

ولو كانت مزيفة

أما الظلال…

فتكبرُ خلفه مثل وحشٍ صبور

تبتلعُ الضوءَ لقمةً لقمة

حتى لا يبقى من النهار إلا اسمُه

نصفقُ للنجاة ونُشيّعُ الحقيقةَ بصمت

ونُقنعُ قلوبنا أن العتمةَ مرحلة لا وطن

ولا ندركُ إلا متأخرين

أننا لم نتبع نورًا

بل تبعنا خوفنا حين لبسَ قناعَ الأمل

وأن الظلَّ لم ينتصر فجأة

بل حكمنا منذ اللحظة

التي صدّقنا فيها كلَّ ما يلمع


النبضة الرابعة

هل نحن حقًا نعيش حياتنا

أم أننا نتظاهر بالعيش

بينما نمضي فقط

لأن العودة مستحيلة؟

هل اختفينا بين الأيام

حتى أصبح كل ما نفعل مجرد عبور صامت لشيء لم نعد نتذكره؟

أم أننا نتقدّم بلا وعي…

نجرّ وراءنا أجزاء من أنفسنا

تاهت في الطريق ولم نعد نستطيع استعادتها؟

هل السعادة التي نصنعها لنا…

مجرد وهم نحمله لتغطية الفراغ

الذي خلفته الأيام

وهل نحن… نحن أنفسنا

أم ظلينا أشباحًا تسير

بين الذكريات الميتة

والأمل الذي لم يعد يضيء؟ 

El3geed

متطلع , متفائل , أحب الحياة, أهوى الشعر والقراءة , أحب التهكم وأجمع المتناقضات وأحترف الIT ,

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال